الشيخ محمد هادي معرفة

189

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

ثمّ كانت أحاديث جابر عن طريقه ملتبسة . « 1 » قال العلّامة : فلا أعتمد على شيء ممّا يرويه ) . « 2 » عن جابر بن‌يزيد الجعفي ( كان ثقة في نفسه . قال ابن‌الغضائري : ولكن جلّ من روى عنه ضعيف . وقال النجاشي : روى عنه جماعة غُمز فيهم وضُعّفوا ، وكان في نفسه مختلطا . قال العلّامة : الأقوى عندي الوقوف فيما يرويه هؤلاء عنه وعدّ منهم عمرو بن‌شمر ) . « 3 » والظاهر أن البليّة جاءت من قبل عمرو بن‌شمر ، وهو الذي وضع الحديث على لسان الجعفي . عن سالم بن‌عبداللّه بن‌عمر بن‌الخطاب . كان من فقهاء المدينة السبعة المرموقين ( ت 106 ) كانت امّه بنت يزدجرد من سبايا فارس زوّجها من أبيه الإمام أمير المؤمنين عليه السلام كما زوّج أختها من ابنه الحسين فولدت له عليا . وزوّج أختها الأخرى محمد بن أبي بكر فولدت له القاسم . وقد كان عليه السلام قوّمهنّ على نفسه فزوّجهنّ لهؤلاء . « 4 » لكن لماذا أسند عمرو بن‌شمر هذا الحديث إلى حفيد ابن‌الخطاب ؟ ! إنّ الأمر لمريب ! وسائر الأسانيد التي اعتمدها النوري في هذا المجال هي على نفس النمط فلا نتكرّر بالكلام فيها . وعليه فلا وقع لصرح بُني على هذا الأساس المنهار . كما لم يثبت تصريح بأسماء أئمّة الهدى كملًا في كتب العهدين البتّة . اللّهمّ إنْ هذا إلّا اختلاق . وأخيرا فإنّا نربأ بأمثال المحدّث النوري - ممّن قضوا شطرا كبيرا من حياتهم في خدمة الدين والترويج من ولاء السادة آل سيّد المرسلين - أن يلجأوا إلى أحضانٍ يهوديّةٍ قذرةٍ ، لغرض إثبات فضيلة قدسية ملكوتية ، هي في غنىً عن لمس أعتاب كافرة دنسة ! فلا يكون - وحاشاه - مصداقا لقوله تعالى : « الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً » . « 5 »

--> ( 1 ) - رجال النجاشي ، ج 2 ، ص 132 . ( 2 ) - رجال العلّامة ، ص 242 . ( 3 ) - جامع الرواة ، ج 1 ، ص 144 . ( 4 ) - تهذيب التهذيب ، ج 3 ، ص 438 . ( 5 ) - الكهف 104 : 18 .